الدكتور فتحي يكن…رجل لا ينطفئ ذكره.

كتبت نورا الشيخ لموقع mtn news:
لا يمكن أن ننسى المفكر المرحوم الداعية الدكتور فتحي يكن
وكيف ننسى رائد الحركة الإسلامية في لبنان؟
وهو من النواة الأولى المؤسسة للعمل الإسلامي في لبنان .
هو ابن بيت طرابلسي عريق عُرف بالتدين والصلاح والأصالة .
تتحدر جذورهم من تركيا،حيث كان جدهم الكبير حمزة باشا يكن ،والي طرابلس أيام السلطنة العثمانية.
وبدأ مع ثلة من الشباب المسلم في طرابلس مطلع الخمسينيات العمل الإسلامي.
وتميز الداعية يكن بقلمه الطيب الصادق الحكيم ،فله مؤلفات كثيرة في تربية الشخصية الحركية الإسلامية ،وغيرها من المواضيع التي هي حاجة ملحة في حياة الفرد المسلم.
وتميز بدوره الريادي في المساجد بالدورس والمواعظ والخطب، وإستقطابه وإستيعابه للشباب المسلم وتوجهه بحكمة وهدوء وتروي إلى السلوك في منهج الشريعة الغراء والدين الحنيف المنبثق من الإسلام المعتدل الحكيم.
إضافة إلى حضوره في المناسبات الدينية كافة.
وسرعان ما انتشرت كتبه وفكره وذاع اسمه في أرجاء العالم العربي والإسلامي والغربي.
تميز الداعية يكن خلال فترة الحرب الأهلية في لبنان بالخطاب المنضبط الحكيم.
وتميز بالقلب الحاضر والمواقف المشرفة، أبرزها عقب الإجتياح الإسرائيلي إلى مدينة بيروت وصيدا عام ١٩٨٢من خلال الدعم والمؤزارة، والأخذ بإيدي طلائع الشباب المسلم المجاهد(المقاومة الإسلامية قوات الفجر )في أرض الجنوب اللبناني المقاوم ،ضمن الضوابط الصحيحة التي يحكمه بها موقعه القيادي عقب إنتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وإبان اتفاق الطائف ،وفي أول إنتخابات نيابية عام ١٩٩٢ عقب الحرب الأهلية ترشح الداعية يكن إلى المجلس النيابي مع ثلة من كوادر الجماعةالإسلامية بكافة المحافظات اللبنانية.
وقد وفق بالفوز الداعية يكن عن دائرة طرابلس، والمحامي أسعد هرموش عن دائرة الضنية ،والدكتور زهير العبيدي عن دائرة بيروت.
وقاموا بتمثيل الحالة الإسلامية المتجذرة من رحم الإخوان المسلمين في الندوة البرلمانية ١٩٩٢-١٩٩٦.
وتفرغ الداعية يكن إلى العمل النيابي و استقال من الأمانة العامة للجماعة الإسلامية في لبنان عام ١٩٩٢.
فخلفه سماحة القاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي في مسؤولية الأمانة العامة للجماعة الإسلامية.
تميز الداعية يكن بمواقفه المدافعة عن المبادئ والقيم الأخلاقية المنبثقة من الدين الحنيف وتمسكه بالدفاع عن الخط الجهادي المقاوم بالجنوب اللبناني الأبيّ.
وتميز بعلاقته المميزة المنطلقة من قاعدة الإحترام والتحلي بالأخلاق الإسلامية مع كافة الشرائح الموجودة في بلد متعدد الطوائف والمذاهب والمشارب الفكرية.
وفي عام ٢٠٠٥عقب إغتيال الرئيس الحريري وانقسام البلد إلى فريقين فريق ١٤ آذار (تيارالمستقبل وحلفائه) وفريق ٨ آذار (حزب الله وحلفائه) سعى الداعية يكن إلى توحيد الصف السني والشيعي وجمع الكلمة وضبط الصف الإسلامي. فأسس جبهة العمل الإسلامي التي تضم قوى علمائية إسلامية من الطائفة السنية والطائفة الشيعية الكريمة، لتكون لمسلمي لبنان سنة وشيعة قوة وحضور بالتكاتف وتضافر الجهود والتلاقي على مافيه مصلحة البلد عامة ،والحفاظ على الوحدة بين السنة والشيعة خاصة. وفي الثامن من شهر كانون اول عام ٢٠٠٦،أقام الداعية يكن صلاة وخطبة الجمعة بالسنة والشيعة في ساحة رياض الصلح وأخذ لقب إمام الصلاة الوحدوية.
تميز الداعية يكن بتواضعه وحسن أخلاقه ومحبته لإخوانه.
وانتقل الداعية يكن إلى جوار ربه صباح يوم السبت ١٣ حزيران عام ٢٠٠٩ بمأتم مهيب وحاشد وبحضور وطني محلي وعربي وإسلامي دولي. تم دفن المرحوم يكن في مسقط رأسه في طرابلس عصر يوم الأحد ١٤ حزيران عام ٢٠٠٩.
نفتقد لمثل هذه الرجالات، رواد الصحوة الإسلامية، وخصوصا في مثل هذه الأيام العصيبة والحرجة.
على أمل أن يأتي رجالا أشباه يكن ليخرجوا لبنان من وضعه المتردي.

