اثنان لا يجتمعان المخبر والصحفي
سياسة

التخلي عن الدولة….يعني الفوضى.

🔴mtn news🔴

كتبت ملاك ولـيد يَـحـيٰ

لموقع mtn news الإخباري

إنها الذكرى المشؤومة، ذكرى اجتياح بيروت عاصمة عواصم العالم. بحيثْ ارتضت بعض الميليشيات الذُل والعار وصوّبت سلاحها على من وقف وقفة عزٍّ في حرب تموز إلى جانب من قرروا مواجهة العدو الصهيوني. ليتّضح فيما بعد أن العدو الأوحد لتلك الميليشيات هي كل من يقترب منها بمحض كلمة، او كل من يطالب بنزع السلاح ليبقى سلاحاً واحداً لا شريك له بيد الجيش اللبناني، جيش اللبنانيين كُل اللبنانيين.
إن أول ضحاية هذه الذكرى كان الصوت الحُر، الصوت الذي لم يصمُت مُذ خُلق لبنان. لقد كان بالفعل يوماً صامتاً، لم يختفي فيه صوتُ الأحرار. لقد كان يوماً ظلامياً أسودا لم يخبُت فيه نور الصحافة. ٧ أيار هو اليوم الذي أعلَن فيه البعض الإنقلاب على الدستور واتفاق الطائف، لقد كان بمثابة شرارة يمكنها أن تعود لتُشعلَ حرباً ضروساً محورها الوطن وعناصرها أبناء الوطن الواحد وضحاياها الأبرياء.
لم يُدرك مُرتكبي هذه الحماقة أن السحر سينقلب على مُفتعله وأن الحقائق سوف تُكشف أمام أعيُن الجميع من الأشقاء العرب. وأن أبواب جهنم سوف تُفتح بوجه لبنان واللبنانيين. ليس عبثاً بالفعل ما وصلنا إليه اليوم من أبواب دولية مغلقة بوجهنا، ليس عبثاً ما وصلنا إليه اليوم من أصوات عربية تدعونا للعودة إلى وجهنا العربي القديم، بعدما قام البعض بتعريتنا من هذا الثوب وإرغامنا على ارتداء ثوباً جديداً لا يليق بتاريخنا العريق وثقافتنا الشهباء. إن ما وصلنا إليه اليوم ليس سوى نتيجة التراكمات، ونتيجة سنوات وسنوات من الحروب العبثية واللعب في النار والتهجّم لفظياً وعسكرياً على دول شقيقة لطالما وقفت إلى جانب لبنان.
في الحقيقة تبقى رصاصات الأقلام أقوى بكثير من المدافع والرصاص الحي. إن حامل القلم شُجاع لا يخشى شيئاً، وإن مات تبقى ذكراه تفوح كعبق الياسمين في أرض الوطن. بينما حامل السلاح ليس سوى جباناً يختبئ خلف سلاحه، وإن مات لا يبقى من أثره شيئاً سوى دُعاء الأبرياء عليه. فمن منا ينسى جُبران تويني أو سمير قصير؟
في الحقيقة لا أحد ينسى الشهداء الأحرار، إنهم يعيشون في ذاكرة كُل إنسان حُر يسعى اليوم ليخُط بحبر أقلامه رسالةً جديدة لجيلٍ لن يرتضي وطناً زليلاً يركع عند قدمي كُل مُحتل، إن الجيل القادم لن يقبل بأن يعيش حياةً يقررها عنه الأخرين.
إن وجه لبنان المُعتدل لن يشوهه مُحتل يريد أن يستعيد أمجاد الماضي، وقضية اللبنانيين السامية في وطنٍ حُر ومستقل لن يستطيع أن يقضي عليها ظالم. لقد كان وسيبقى لبنان المدافع الأول عن الحريات في الشرق الأوسط وبوابة التقاء الشرق بالغرب. وجراح الشهداء تضرُب في أرواح الأحياء، حتى هذه الثانية من وقت لبنان العصيب. وبذلك، إن الصوت الحُر ليس جسداً يمكن دفنه أو نسيانه، وإنما صدىً يتردد في مسامع الجميع.
حقيقةً، ان اللبنانيين لن يستطيعوا بناء وطنٍ وهُم منقسمون، إذ اننا بحاجة إلى مسافة أمان بين اللبنانيين، وكم نحن بحاجةٍ أيضاً الى سلاح لا شريك له يكون محصوراً بيد الدولة اللبنانية. وما ٧ أيار سوى دليل قاطع على ضرورة التمسك بمفهوم الدولة وعدم التخلي عنها كما حصل سابقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى