اثنان لا يجتمعان المخبر والصحفي
منوعات الاخبارية

حكومة سلام تحتفظ بورقة “المِعلاق”

 

بقلم: أحمد الشَّهّال

منذ اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، لم يتوقف جيش الاحتلال الصهيوني عن عدوانه: أكثر من خمسة آلاف خرق، مئات الشهداء والجرحى، وبيوت مهدّمة. وفي المقابل، تغُطّ الحكومة في نومٍ عميق، منشغلةً بعنوانٍ واحد: نزع سلاح المقاومة.

يواكبها في ذلك لاعقو أحذية الأميركي وأبواق النفط؛ يهاجمون المقاومة وبيئتها، يشككون في عقيدتها، ويردّدون ما تمليه مطابخ السفارات السوداء: نزع السلاح ولا شيء غيره.

“ورقة برّاك”

مشروع «برّاك» ليس خطةً تقنيةً بل رؤيةٌ متكاملة لنزع عناصر قوة لبنان: تأمين الحدود للصهاينة، دمج البلد في منظومات التبعية الاقتصادية والأمنية، وجرّه إلى وصفات الخصخصة والإفقار. إنّه امتداد لمسار كامب ديفيد وأوسلو و”صفقة القرن”: الهدف واحد—كسر المقاومة وإدامة التفوّق الصهيوني.

نواف سلام…موظّف بدرجة امتياز

منذ تكليفه بدا نواف سلام موظفًا مثاليًّا للغرب:

يرفع شعار «القانون الدولي» متجاهلًا آلاف الخروقات.

يروّج «حياد لبنان»، أي تجريده من قوة الردع.

يتحدّث عن «الإصلاح» وفق وصفات صندوق النقد: تفويت مقدّرات الدولة وإفقار الفئات الشعبية.
بهذا تصير حكومته مكتب تسويق للورقة الأميركية.

الداخل اللبناني: جوقة على إيقاع واحد

سياسيون وإعلاميون وأصحاب مال،وحتى رجال دين…،جوقة واحدة: يشيطنون المقاومة ويبرّئون العدو، ويصوّرون السلاح سبب الانهيار. لا يرون الاحتلال والعدوان اليومي، بل يرون في المقاومة «عدوًّا داخليًّا» ينبغي تصفيته.

البعد الرجعيّ العربي

تحوّلت أنظمة النفط والغاز إلى جسرٍ للتطبيع وغطاءٍ للعدوان، لا تكتفي بالدعم، بل تشارك في فرض الشروط الأميركية على أيّ حكومة لبنانية. معادلتها البسيطة: «الأمن الإسرائيلي مقابل بقاء العروش».

وهم التفوّق الأميركي الأطلسي

تتوهم السلطة أنّ واشنطن هي الخلاص…على فكرة أميركا اندحرت مهزومةً من فيتنام، فشلت في إخضاع أفغانستان، والمقاومة كسرت أسطورة «الجيش الذي لا يُقهَر» مرارًا في لبنان وغزة. ما يُسوّقونه بالونٌ دعائي ينهار أمام إرادة الشعوب.

بين المعادلة الذهبية و«ورقة المِعلاق»

المعادلة الذهبية (الجيش والشعب والمقاومة) أثبتت فاعليتها: حرّرت الجنوب عام ٢٠٠٠، وصمدت في ٢٠٠٦، وأسقطت الإرهاب التكفيري في الجرود عام ٢٠١٧. إنها معادلةٌ تحمي الوطن بالفعل لا بالشعارات.

أمّا حكومة نواف سلام فموقفها يذكّر بمثلنا الشعبي:
«غشيم اشترى مِعلاق لأول مرة، سأل الجزّار كيف يِطبخو. عطاه ورقة بالوصفة وقال له: دير بالك عليها. بالطريق خَطِف الطير المِعلاق من إيده، ضحك الغشيم ساخرًا: “يا مسكين… ما رح تعرف تاكلو، ورقة المِعلاق معي!”».
وهكذا تتمسّك الحكومة بـ«ورقة برٌاك» كأنّها خشبة خلاص، فيما هي وهمٌ لا يُشبع جائعًا ولا يحمي وطنًا.

يترافق التصعيد الإسرائيلي مع اقتراب جلسة الحكومة في 5 أيلول لإقرار خطة نزع السلاح، حيث تتعالى الأصوات بالثُّبور وعظائم الأمور، متسلّحةً بالوصفة الأميركية الفاشية، الباحثة عن تسوياتٍ إقليميّة ودوليّة على حساب لبنان.

بين معادلةٍ أثبتت نجاعتها بدماء الشهداء وصمود الناس، وبين وصفةٍ أميركيةٍ–رجعيّة لا تُنتج سوى التبعية، يقف لبنان اليوم أمام مُفترَقِ طُرُق.
وبين «المعادلة الذهبية» و«ورقة المِعلاق»، لن يختار الشعب إلّا ما صنع انتصاراته: المقاومة… لا الأوهام.

زر الذهاب إلى الأعلى